جاسم هاتو الموسوي - شاكر عطية الساعدي

88

مع الدكتور السالوس في كتابه مع الاثني عشرية في الأصول والفروع

بشكل كلّي على حركة ابن سبأ ( 1 ) . ثمّ يعود وينقل صورة ثالثة وهي استمالة قوم من مصر لعمار الذي بعثه عثمان لتقصي الوضع فيها ، ممّا دفع عبد الله بن سعد بن أبي سرح وإلي عثمان على مصر إلى مكاتبة الخليفة بشكل سريع ليطلعه على هذا التصرف من عمار ( 2 ) . والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو : لو كان لعثمان ولاة على الأمصار ولهم عيونهم عليها التي تأتيهم بالأخبار عن كل صغيرة وكبيرة ، ويكاتبونه فيها بهذه السرعة بحيث أطلعوه على ما قام به أهل مصر من استمالة مبعوثه إليهم عمار خلال سفره القصير ، وبأمر من الخليفة نفسه ، فكيف لم يخبروه بتحركات ابن سبأ التي كانت بتلك الضخامة التي صورها الراوي في المشهد الأول ، لا سيما وأنه كان يؤلّب الناس على عثمان ويدعو للثورة عليه ؟ ! ثم كيف استطاع هذا اليهودي أن يحدث هذا الشرخ في المجتمع الإسلامي ، ويؤثر على ثلّة من كبار الصحابة ممّن أقاموا الدين وتحملوا ألوان العذاب وضربوا المثال الأسمى في الصلابة والإيمان والصبر و . . . ، حتى قلب الأوضاع في عاصمة الخلافة بشكل أدّى إلى مقتل عثمان بذلك الشكل ؟ والحاصل : أن كون ابن سبأ هو من اخترع القول بالوصية وهو صاحب الدور الأساسي في أحداث فتنة عثمان ، لم يرد إلا في رواية سيف بن عمر ، التي

--> ( 1 ) قال : « فأتوا عثمان فقالوا : يا أمير المؤمنين ، أيأتيك عن الناس الذي يأتينا ؟ قال : لا والله ، ما جاءني إلا السلامة ، قالوا : فانا قد أتانا وأخبروه بالذي أسقطوا إليهم » . ( 2 ) قال : « واستبطأ الناس عماراً حتى ظنوا أنه قد اغتيل فلم يفجأهم إلا كتاب من عبد الله بن سعد بن أبي سرح يخبرهم أن عماراً قد استماله قوم بمصر وقد انقطعوا إليه » .